الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
16
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
تخطف أبصار الناظرين وتقفز به أنظمة العقول الالكترونية المعقدة إلى عالم من الأحلام والآمال . والغريب في الأمر أنّ طموحه لم يتوقف عند هذا الحد ، بل واصل سعيه الحثيث ليتسلق قمم التطور والنهوض دون أدنى كلل أو تعب . ونخلص ممّا تقدّم إلى أنّ باطن الإنسان يشده إلى عشق السمو والتكامل ؛ والحقيقة هي أنّ هذا الأمر يمثل إحدى أعظم الامتيازات التي تميز الإنسان عن الحيوانات وسائر الكائنات الحية التي تعشعش ملايين السنين في موضع معين وتعيش حياة ظاهرية رتيبة . كما نخلص إلى نتيجة مؤداها عدم خمود تلك الجذوة المتوقدة في أعماق الإنسان والتي لا تنفك تسوقه إلى الكمال ، وتعبئ طاقاته وامكاناته بغية التغلب على المصاعب والمطبات التي تعترض طريق حياته . لتقذف به في خاتمة المطاف في المجتمع الذي يختزن « التكامل الأخلاقي » إلى جانب « التكامل المادي » ، المجتمع الذي تغيب فيه مفردات الحرب وسفك الدماء المضاد للتكامل . المجتمع الذي تنضوي فيه كافة مقدرات الناس لسيادة العدل والسلام ، وتموت فيه روح العدوان والاستعباد التي تمثل العقبة الكؤود التي تقف حائلًا دون تكامله المادي والمعنوي . لعلّ هنالك من يزعم أنّ مسيرة التكامل الماضية إنّما تركزت جميعاً على النواحي المادية ، ولا يوجد ما يشير إلى امتدادها لتشمل الجوانب المعنوية . إلّا أنّ الإجابة عن هذا السؤال واضحة لما يلي :